السيد كمال الحيدري

210

التربية الروحية

الحالة القلبية لديه ، وإلى هذا أشارت الرواية الشريفة « نبّه بالفكر قلبك » بجعله يعيش هذه الحالة ، وإلّا فقد يعبد الإنسان ربّه سنين طويلة وهو معتاد على عبادته لا عن وعي ولا عن حالة الخضوع والخشوع القلبية المطلوبة ، ومثلها ما ورد عنه ( صليالله عليه وآله ) حينما رأى شخصاً يلعب بلحيته في صلاته ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) « لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » « 1 » . وعلى هذا الأمر أكثرنا ، فما من مصيبة أو مسألة أو مشكلة إلّا ونتذكرها في صلاتنا لأن هذه الصلاة فيها كل شيء إلّا ذكر اللّه وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 2 » ولهذا وغيره كان « تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة » « 3 » . أقسام التفكير والتفكير بعد هذا على قسمين بلحاظ حصوله : القسم الأول : هو التفكير عن تقليد ، وهذا قد يزول لأن من « أخذ دينه من أفواه الرجال أزالته الرجال » « 4 » . القسم الثاني : وهو التفكير القائم على أساس المنطق القويم والاستدلال الصحيح ، وقد أشار الفيض الكاشاني إلى ثمرات هذا القسم بقوله : « وأما ثمرة الفكر فهي العلوم والأحوال والأعمال ولكن ثمرتها

--> ( 1 ) ( ) دعائم الإسلام ، 174 : 1 . ( 2 ) ( ) طه : 14 . ( 3 ) ( ) نور البراهين لنعمةالله الجزائري ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم ، 1417 ه . ، 79 : 1 . ( 4 ) ( ) المحتضر ، للحسن بن سليمان الحلي ، ص 3 .